حبيب الله الهاشمي الخوئي
13
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ذلك عليه . فتأدّبوا أيّها النفر بآداب اللَّه عزّ وجلّ للمؤمنين ، اقتصروا على أمر اللَّه ونهيه ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم ممّا لا علم لكم به ، وردّوا العلم إلى أهله توجروا وتعذروا عند اللَّه تبارك وتعالى ، وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحلّ اللَّه فيه ممّا حرّم فانّه أقرب لكم من اللَّه وأبعد لكم من الجهل ، ودعوا الجهالة لأهلها فانّ أهل الجهل كثير وأهل العلم قليل ، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ : وفوق كلّ ذي علم عليم . السادس عشر في الكافي في كتاب الحجّة في باب ما أمر النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالنّصيحة لأئمّة المسلمين : محمّد بن الحسن عن بعض أصحابنا عن عليّ بن الحكم عن الحكم بن مسكين عن رجل من قريش من أهل مكَّه قال : قال سفيان الثوري : اذهب بنا إلى جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : فذهبت معه إليه فوجدناه قد ركب دابّته فقال له سفيان : يا أبا عبد اللَّه حدّثنا بحديث خطبة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في مسجد الخيف قال عليه السّلام : دعني حتّى أذهب في حاجتي فانّى قد ركبت فإذا جئت حدّثتك ، فقال أسألك بقرابتك من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا حدّثتنى قال : فنزل ، فقال سفيان : من لي بدواة وقرطاس حتّى اثبته فدعى عليه السّلام به ثمّ قال : اكتب : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم خطبة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في مسجد الخيف نضرّ اللَّه عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلَّغها من لم تبلغه يا أيّها الناس ليبلغ الشاهد الغايب فربّ حامل فقه ليس بفقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهنّ قلب امرء مسلم : إخلاص العمل للَّه ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، واللَّزوم لجماعتهم فانّ دعوتهم محيطة من ورائهم ، والمؤمنون إخوة تتكافي دماؤهم وهم يد على من سواهم يسعى بذمّتهم أدناهم . فكتبه سفيان ثمّ عرضه عليه وركب أبو عبد اللَّه عليه السّلام وجئت أنا وسفيان ، فلمّا كنّا في بعض الطريق فقال لي : كما أنت حتّى أنظر في هذا الحديث ، فقلت